صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
120
تفسير القرآن الكريم
قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 22 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) أي لا أحد أظلم لنفسه ممن نبّه على حجج اللّه وبيناته التي توصله إلى درجة الكمال وقرب المهيمن المتعال ، ثم أعرض عنها جانبا ولم ينظر فيها ، لأن منشأ الإعراض الجحود والإنكار والجهل والاستكبار ، ولفظ « ثم » يستعمل في هذا الموضع للاستبعاد ، والمعنى ، إن هذا القسم من الإعراض مستبعد في العقل ، كما تقول لصاحبك : « وقع بيدك مثل تلك الفرصة ، ثم لم تنتهزها » استبعادا لتركه ، واللّه ينتقم منهم بأن يعاقبهم بما يستدعيه إعراضهم عن آيات اللّه من العذاب الدائم والعقاب الأليم الحاصل من الطرد والابعاد والسقوط عن مقتضى الفطرة . إيضاح فرقاني مفهوم الآية تدل على أن المراد من لفظ الموصول هم المنافقون المستعدون بحسب نفوسهم تذكر الآيات ، لا النفوس الجرمانية الظلمانية الصمّ البكم العمي الذين لا يعقلون ، وهم المختوم على قلوبهم رأسا ، فإن الإعراض عن المعارف والحكم والآيات عند ذكرها المستدعي لضرب من التذكر إنما يتصور فيمن له نوع من الفطانة البتراء والاستبداد بالرأي الذي قلّ من ينفكّ عنه المشتغلون بالأبحاث والعلوم الجزئية ، وهؤلاء أشدّ عذابا يوم القيامة من الذين لا يستعدون بحسب الفطرة الارتقاء إلى ذروة الكمال من هبوط النقص والوبال ومزابل الجهال . ومما يدل على هذا ما سيذكره تعالى في الآية اللاحقة بقوله : فَلا تَكُنْ